أحمد الشرباصي
41
موسوعة اخلاق القرآن
وبعد محبة الأولياء تأتي محبة المؤمن لاخوته في الايمان والدين ، لأن القرآن الكريم يقول : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » « 1 » . ولا تستقيم الأخوة الا على أساس المحبة . والمحبة في ظل الايمان والتقوى تكون محبة شريفة عفيفة نظيفة ، وتبقى في الدنيا ، وفي الآخرة ، ولذلك يقول القرآن : « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » « 2 » . ولقد أخبرتنا السنة من بعد القرآن الكريم أن هؤلاء المتحابين في الدنيا تحت لواء الايمان والتقوى يجمع اللّه بينهم في دار النعيم ، وان كان بين منازلهم شيء من التفاوت . فهذا رجل يقول للرسول : يا رسول اللّه ، كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم ( أي لم يساوهم في قدر الطاعة ) . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « المرء مع من أحبّ » . كما نوهت السنة بشأن هؤلاء المتحابين ، فقال الحديث : « زار رجل أخا له في قرية أخرى ، فأرصد اللّه له على مدرجته ( أي طريقه ) ملكا ، فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة تربّها ( أي تصلحها وتتمها ) ؟ قال : لا ، غير أني أحببته في اللّه عز وجل . قال : فاني رسول اللّه إليك بأن اللّه قد أحبك كما أحببته فيه » . وجاء في السنة : « ان اللّه تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي ( أي لعظمتي ) ؟ اليوم أظلهم في ظلي : يوم لا ظل الا ظلي » . وفي رواية أخرى : « المتحابون في ظلالي ، لهم منابر من نور ، يغبطهم
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 10 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية 67 .